آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الحضارة الاسلامية


الحضارة الإسلامية

 كانت أول خطوة خطاها الإنسان في اتجاه الحضارة هي اكتشاف الزراعة ، وتدجين الحيوانات وكان ذلك من أسباب الاستقرار مما أدى إلى التطور .
   بدأت الحضارة الإسلامية مع بزوغ فجر الإسلام في القرن السابع الميلادي ، وبدأت في الانتشار فامتدت من حدود الصين شرقاً إلى بحر الظلمات   (المحيط الأطلسي ) وغرباً حتى أسبانيا وصقلية .
  قامت الحضارة الإسلامية على (( الشريعة )) ، وتعني الشريعة لغة الطريق المستقيم ، ويقصد بها ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده من الأحكام التي جاء بها أنبياء الله عليهم السلام ، وتتناول جوانب العقيدة والعمل – يقول تعـــــــالى : { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها.. }.
  أما الفقه الإسلامي فيقصد به مجموعة الأحكام العملية التي شرعها الإسلام مستمدة من المصادر النقلية والعقلية المعتمدة وفق قواعد الاستنباط ومبينه له . ويعني في اللغة الفهم ، والفقيه هو الذي يعلم الأحكام الشرعية القادر على استنباطها من الأدلة التفصيلية .   
  الشريعة الإسلامية كغيرها من الرسالات السماوية إلهية المنشأ والمصدر وهي خاتمة الرسالات ، ومصدرها القرآن الكريم الذي هو كلام الله و وحيه المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم وقد حفظه الصحابة ، وهو محفوظ بحفظ الله ، والقرآن قطعي الثبوت .
  تأتي بعد ذلك السنة النبوية المطهرة ، وهي المصدر البياني للقرآن ، تبين ما أجمله القرآن من أحكام فتقيد المطلق وتخصص العام ، ويؤكد صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله وفعله جميع الأحكام التي شرعها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، يقول عز وجل: { والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى ، ذو مرة فاستوى ، وهو بالأفق الأعلى ، ثم دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى،  فأوحى إلى عبده ما أوحى }.



مقومات الحضارة الإسلامية
  قامت الحضارة الإسلامية على هدي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، ويترتب على هذا أنها تتميز بالثبات ولا تتأثر بالعوامل أو الظروف والمؤثرات الإجتماعية والثقافية .
 تخاطب الشريعة الإسلامية المكلفين في كل مكان وزمان وتنظم كافة جوانب الحياة البشرية ، ومن هنا كانت حضارة لها ملامحها المميزة ولها خصوصيتها وطابعها .
 لم تكن حياة البشرية قبل الإسلام تختلف كثيراً رغم الفرق الهائل في مستوى الرقي الذي بلغته الإنسانية اليوم ، فقد كانت حياة العرب في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام والتي عرفت بالجاهلية تتسم بالغلو في الحريات وغلبت عليها الماديات فكان الإنسان سلعة رخيصة يسفك دمه ويهدر عرضه من أجل نزوة عابرة وها نحن اليوم نعيش ذات العصر ولكن بأسلوب علمي متقدم .
جاء الإسلام وهو الخبير بعلل النفس البشرية المدرك لنزعاتها ، البصير بكيفية إعادتها إلى الاتزان والعقلانية فقادها إلى شاطئ الأمان بإحياء الجانب الروحي الذي كان كامناً في أعماقها محاصراً بنوازع الشر ودوافع الغرائز الجامحة .
 كما أن الإسلام وازن بين المادة والروح ، فهذب الطباع القاسية ، وطهر القلوب الدنسة ، وارتفع بفكر الإنسان وعقله ، داعياً إلى القيم الفاضلة والمبادئ الراقية العظيمة ، لا إفراط في الحريات وإشباع الرغبات ، ولا رهبانية وانقطاع للعبادة وإهمال للدنيا .  يقول تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون  بالله } { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا } .
 كان الإسلام دعوة إلى وحدة العقيدة ووحدة الأمة { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } وكان دعوة إلى السلام النفسي والإجتماعي فكان المجتمع المسلم المترابط المتعاون على البر والتقوى ..... { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . { وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون } ، المتحاب المتآلف { مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسم إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى }. الدين الإسلامي ليس مجرد عقيدة وإن كانتهي الأساس الراسخ القوي الذي قام عليه بناء الأمة المسلمة لكنه جوهر الوجود الإنساني الذي يدعو إلى الاعتقاد بوجود الإله الواحد الأحد الذي أبدع كل شيء وخلقه { قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } ، { ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه }. { لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا } .

جاء الدين الإسلامي دستوراً لحياة المسلم فهو يدعو إلى الحياة الإجتماعية الفاضلة القائمة على الأخوة المطلقة فلا فضل لمسلم على آخر إلا بالتقوى ... { إن ربكم واحد ،وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم ، وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى }.
 حث الإسلام على احترام حياة الإنسان حياً وميتاً وحرم دمه وماله وعرضه  ... { إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ألا هل بلغت }. أبان الدين الإسلامي الحلال من الحرام
{ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } . ونظم شئون حياة الفرد وعلاقته بالجماعة وحث على التعليم
 وكان الإسلام بداية تحول حضاري ، وأصبح العرب بفضله أسبق حضارة ، فقد عرفوا النظام الاجتماعي الراقي ، ونظام الحكم الديمقراطي العادل ، فأمنوا واستقروا في وقت كان فيه العالم يعيش في عصور الظلم والأقطاع بكل قسوتها وغلظتها وبشاعتها واستغلالها. إذا كانت الحضارات هي خلاصة جهود بشرية
 وتجارب إنسانية واجتهادات فردية فقد نتج عنها تراث روحي وعقلي وخلقي ، وكان هدفها سعادة الإنسان ورفاهيته ، وقد ارتبطت معظم الحضارات بالعنصر الروحي ، ومن أبرز خصائص الحضارة الإسلامية أنها لا ترتبط بالعنصر الروحي فحسب ، بل هي نتيجة له .
أمد الإسلام العالم بالحضارة ومهد له الطريق إلى الوصول إلى ما هو عليه اليوم فما هي مقومات هذه الحضارة الإنسانية الرائدة
2-     العدل :
العدل أسم من أسماء الله عز وجل، والعدل هو مقصد الشريعة الإسلامية الأول – والعدل هو الحق وتجاوزه هو الظلم – والعدل فريضة { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} { وقل ءامنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم } والعدل فريضة على الكافة حكاماً ومحكومين ، فبه تستقيم الأمور ، وأمر به الإنسان في أهل بيته ،  يقول تعالى { يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلو هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } .
 وإذا كان الله سبحانه وتعالى هو العدل المطلق فقد حرم على نفسه الظلم ونهى عنه – يقول تعالى في الحديث القدسي { إني حرمت الظلم على نفسي وعلى عبادي ألا فلا تظالموا } ولقد جاء القرآن الكريم حافلاً بالآيات الناهية عن الظلم .
 العدل الإسلامي يشمل الحياة السياسية والاجتماعية والعدل هو العاصم من كل شر وهو ضرورة إنسانية ، وفريضة قرآنية وسنة نبوية ومعيار حضارة اجتماعية ، فأي حضارة قدسته وأي حضارة أعلته ووضعته في هذه المكانة  إنها الحضارة الإسلامية .
 يقول تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون }.
3-     الـعـــــــلـــــــم:
 العلم ضروري لأي حضارة أو نهضة – وقد أدت الحضارة الإسلامية بفتوحاتها العلمية إلى الازدهار الذي بلغته الإنسانية ، فقد كان للإنجازات العلمية في مختلف فروع العلم والمعرفة أثرها في إضفاء الصبغة العقلانية التي تميزت بها الحضارة الإسلامية .  
 وأول آية نزلت على نبي هذه الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام { اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان مالم يعلم }.
 كانت هذه الآيات مثابة إعلان عن تاريخ ميلاد مرحلة من مراحل تطور الإنسان وبداية فتح في مجال العلم وتدل دلالة لا تقبل الشك على وجوب العلم وضرورته للإنسان لما فيه من صلاح حال الدنيا والدين ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم { مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء ، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة } ، ويقول عبدالله بن عمر رضي الله عنه: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلسين في مسجده ، فقال { كلاهما خير ، وأحدهما أفضل من صاحبه ، أما هؤلاء ( أهل مجلس العبادة و الذكر ) فيدعون الله ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وأما هؤلاء ( أهل مجلس العلم ) فيتعلمون الفقه والعلم ، ويعلمون الجاهل فهم أفضل وإنما بعثت معلماً" ثم جلس بينهم.
جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تدل على فضل العلم والعلماء ...
{ كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } ، { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب } والعلم هو سبب الإيمان وسبيل التصديق بالدين ، { إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور } ،  قال صلى الله عليه وسلم { من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له طريقاً من طرق الجنة فإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن طالب العلم ليستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ، وإن العلماء هم ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر }.
 العلم في نظر الإسلام ليس فقط علوم الشرع والدين بل يشمل العلوم الدنيوية التي ترقى بالإنسان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما كان من أمر دينكم فالي ، وما كان من أمر دنياكم فأنتم أعلم به }.
  برع المسلمون في شتى أنواع العلوم وتجلت عبقريتهم في علوم الطب والفلك والرياضيات ، والكيمياء والبصريات ، ومن علماء المسلمين الشيخ الرئيس أبو علي ابن سيناء ، وجابر بن حيان ، وأبو بكر محمد الرازي ، وأبو الوليد محمد بن رشد ، وأبو بكر محمد بن الصائغ ( إبن باجة ) ، وعبدالله بن أحمد بن البيطار ، وأبو مروان عبدالله بن زهر وغيرهم .
 كان المسلمون رواداً في علم الفلك وكانوا أول من انشأ المراصد الفلكية لمعرفة حركة النجوم ، وقد بنوا في العصور الوسطى عدداً هائلاً من المراصد الفلكية كبيت الحكمة الذي بناه الخليفة المأمون في 218هـ الموافق 833 م ، كما وضعوا معظم المصطلحات الحديثة المستخدمة اليوم في علم الفلك ، ويحتوي متحف تاريخ العلوم في إكسفورد على المعدات الفلكية التي صنعها المسلمون وهي تكشف مدى ما وصلت إليه الخبرة الإسلامية الرفيعة في هذا المجال كما كانوا أول من وضع جداولاً دقيقة عن حركة النجوم – ومن العلماء المشهورين في هذا المجال أبو عبدالله البتاني ولا زالت تحمل أسمه حتى اليوم ( Albategnius ).
 تطورت العلوم بفضل علماء المسلمين ، وقد ازدهرت العلوم اليوم وبلغ الإنسان مرحلة من العلم في مختلف المجالات حتى وصل الفضاء ، بفضل من الله ووحيه ، ورغم كل ذلك يظل حظه من العلم قليلاً يقول تعالى  {   ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أتيتم العلم إلا قليلا }.............. وسيفتح الله على الإنسان آفاق العلم والمعرفة حتى يرث الله الأرض ومن عليها يقول تعالى : { سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ، ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط }.     

ملامح للحضارة الإسلامية
   للحضارة الإسلامية ركائز ودعامات كثيرة ساهمت في بلوغها هذه المرتبة العظيمة ، من بين هذه العوامل حق الفرد في المجتمع المسلم في المساواة ، فلا طبقية في الإسلام كلهم لآدم وآدم من تراب ، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والناس سواسية كأسنان المشطكما أعلى الإسلام من شأن الحرية .
 بهذه المبادئ والمثل صنع الإسلام أمة جديدة من العرب وصب أوضاعها الاجتماعية المتردية في قالب سماوي فتحول التفكك ترابطاً ، والغلظة وسوء الخلق رقة وأدبا ، وحلت الفضيلة مكان الرذيلة ، فكانت أمة الخير .... { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ، بهذه القيم  ساد العرب،  وبها حرروا العالم وأدخلوه في دين الله الحق وأخرجوه من ظلام الكفر وظلام الجهل .
اهتم الإسلام بالاقتصاد فحرره من الاستغلال وجعله وسيلة تآلف وتوادد وتراحم ، حرم المعاملات الربوية ، والاحتكار وفرض للفقراء نصيباً في أموال الأغنياء وحث على الصدقة والبر وفعل الخيرات . { خذ من أموالهم صدقة تتطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم } ، { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } .
 قوم الإسلام الأخلاق وأعطاها حيزاً كبيراً وخصها بقدر كبير من التنظيم حين خلَّق رسول الهدى صلى الله عليه وسلم  بالخلق العظيم ....{ ن ، والقلم وما يسطرون ، ما أنت بنعمة ربك بمجنون ، وإن لك لأجراً غير ممنون ، وإنك لعلى خلق عظيم} ، { ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك }. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق }،  ويقول صلى الله عليه وسلم { أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً }.
ومما يدخل في صياغة المجتمع المسلم تربية النشء ، وتنظيم معاملات الأفراد من حق الجار ، وحق المريض ، وحق الطريق،  وخروج المرأة وزيها ، وغيرها من قواعد السلوك القويم ، كل هذه القيم وغيرها كانت أساس الحضارة الإسلامية الرائدة .     
الصناعات والفنون
  ازدهر الفن الإسلامي كأثر من آثار الحضارة الإسلامية وقد ظهرت عدة صناعات أخذت حظها من الشهرة لروعتها ، وكان الخزف الإسلامي من تلك الفنون التي كانت أساساً للصناعات الغربية في هذا المجال كما برزت صناعة الزجاج في العصر الفاطمي وتقدمت تقدماً كبيراً ، ولا زالت بعض الصناعات موجودة حتى الآن في أوروبا .
ظهرت أيضاً صناعة الحديد وقد أبدع المسلمون في زخرفته ، هذا بالإضافة إلى صناعة النسيج الذي غطت شهرته أوربا في العصور الوسطى حتى أصبحت للمنسوجات أسماء شرقية وأخذت بعضها إسم المدينة التي صنعت فيها ، كما ظهر إبداع المسلمين في صناعة السجاد وقد تعلمه الغرب من المسلمين .
 امتدت رقعة الدولة الإسلامية إثر الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين ، فقد دخل المسلمون الشام والعراق وبلاد الأندلس وامتد نفوذ الدولة الإسلامية إلى السند وسمرقند وبخارى وشمال أفريقيا وكان لهذا الفتح أثره فقد تلاحقت الحضارة الإسلامية مع بعض الحضارات التي كانت قائمة ، وبرز أثر ذلك في مجال الفن المعماري .
  أزدهر الفن الإسلامي وغدا له طابعاً مميزاً ولا يقتصر الفن على المعمار فقط بل يعتبر الخط العربي فناً رفيعاً ، وقد تنوعت أشكاله وطرق رسمه فمنه الكوفي ، والنسخ ، والرقعة والثلث ، والمغربي ... وتجلى هذا الفن الإسلامي الرفيع في كتابة المصاحف وزان المساجد .
نأى الفن الإسلامي عن التجسيم لحرمته ولهذا اتجه إلى الإبداع في الزخرفة مستفيداً من أشكال الحروف العربية ، وعمد الأشكال الهندسية فخرج للعالم بفن حمل مقومات البقاء واستحق الإعجاب واكتسب شهرة عالمية بروعته وسحره .     
العمارة الإسلامية والمسجد
   برزت العمارة الإسلامية باعتبارها فناً متميزاً له طابعه الذي يعبر عن خصوصيته ، وهو يبعث في النفس هدوءاً وسكينة فترتاح العين لرؤيته ويأخذ النفس بعيداً لتسبح في الأجواء الروحية لارتباطه بالعقيدة الإسلامية السمحة .
 ويعتبر المسجد محور العمارة الإسلامية وتشهد بذلك معظم المساجد، ومن أروع النماذج قبة الصخرة في بيت المقدس التي ظلت وستظل مصدر إعجاب ورمزاً لروعة الفن المعماري الإسلامي.   مما سبق نجد أن الحضارة الإسلامية هي حضارة روحية مادية متوازية مصدرها إلهي تمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة ، وحضارة هذا شأنها كان لا بد وأن تترعرع في كنف المسجد الذي يعتبر مصدر إشعاع علمي ومدرسة أخلاقية تربوية ومكان عبادة .
أدى المسجد دوراً مهماً في حياة المسلمين وهو الذي بعث هذه الأمة وانتشلها من وهدة التخلف والجهل لم يكن للدولة الإسلامية برلمان إلا المسجد فيه تؤدى الصلاة  وفيه تدرس العلوم وفي تربى النفوس وتهذب وفيه يقضى بين الناس في حوائجهم وفيه تنظر مظالمهم ، وفيه تتم البيعة للخلفاء وحكام المسلمين ، وفيه تتخذ كل القرارات الخطيرة ، ولهذا فالحضارة الإسلامية هي حضارة المسجد ، ومن هنا نجد أن المسلمين يسارعون في بناء المساجد وإعمارها ، يتسابقون في تزيينها والاهتمام بها لارتباطها بحياة المسلم .
في إطار الاهتمام بتلك الأماكن المقدسة لجأت بعض الدول إلى توثيقها وأصدرت المؤلفات التي توضح أعدادها ، وتبرز الفن الرائع لزخارفها ، ذلك لأن المسجد رمز لحضارة المسلم القائمة على المعتقد المبنية على التوحيد .
 لقد كان الإسلام ثورة على المفاهيم والمعتقدات الفاسدة ،  حرباً على الهبوط الأخلاقي والاجتماعي تنظيماً للحياة الاقتصادية وتحريراً لها من الاستغلال وتطهيراً من الجشع والطمع ، ضبطاً لشهوات ونزوات الأفراد فكان حضارة رفعت من قدر الإنسان وأعلت من شأن القيم الفاضلة ، كانت شعاعاً في عصور الظلمة والإقطاع ، ونوراً أضاء ظلمات الجهل والضلالة ، وأبعدت الغلو ونبذته ونهت عنه ودعت إلى الوسطية كسلوك ومنهج حياة .
انبثق ذلك النور الإلهي في القرن السابع الميلادي فصان الحقوق ونهى عن الظلم وعن أخذ الناس بالشبهات وساوى بين الطبقات وأمر بالعدل في كلتصرف حتى بين الزوج وزوجه والولد وأبيه – فمتى كانت أول وثيقة عالمية لحقوق الإنسان كانت في ديسمبر سنة 1948م ، فمن أسبق حضارة ؟ هذه هي حضارتنا
            { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}.  

 وختاما نسال الله القدير أن ينفع بهذا البحث المتواضع من أعده ومن قرأه ، وصلى الله وسلم على نبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
                                                                                                                                    إعداد الطالبتان / إبتهال المريس                           إشراف المعلمة  / مرنة الحربي                                                                                                أمل الساير
                                                                                                                                                                 ثالث أدبي ( ب )
                  
ل

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

Health Wellness Ten

2016